عبد القادر الجيلاني

360

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

من أهل سنجار من وجوهها كثير الوقوع في السلف بغير سبب فمرض فلما احتضر جعل يتكلم بكل شيء إلا الشهادتين إذا قيل له : قل لا إله إلا اللّه ، يقول : لم يؤذن لي في ذلك فضجّ الناس بالشيخ سويد رضي اللّه عنه . قال : فأتاه وجلس عنده وأطرق طويلا ثم قال : قل : لا إله إلا اللّه فقالها وكررها عليه مرارا وهو يقولها ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه : إنه قد عوقب بذلك لوقوعه في السلف رضي اللّه عنهم وإني قد شفعت فيه إلى ربي سبحانه وتعالى فقيل لي : قد شفعناك فيه إن رضي عنه أولياؤنا السالفون . قال : فدخلت الحضرة الشريفة واستوهبت ذنبه من معروف الكرخي وسريّ السقطي والجنيدي والشبلي وأبي يزيد وغيرهم رضي اللّه عنهم وأطلق لسانه بالشهادتين . قال : فقال لي الرجل : إني كنت كلما أردت أن أتشهد وثب إليّ شيء أسود وشد العقد على لساني فيمنعني النطق ويقول لي : أنا وقيعتك في أولياء اللّه تعالى ، ثم جاء بعده نور يتلألأ وطرد ذلك السواد عني وقال لي : أنا رضا أولياء اللّه عنك رضي اللّه عنهم . ثم قال الرجل : وها أنا أنظر إلى خيل من نور بين السماء والأرض قد ملأت الجو عليها ركاب من نور مطرقة رؤوسهم هيبة يقولون : سبّوح قدّوس ربّ الملائكة والروح وما زال الرجل يلهج بالشهادتين حتى مات رحمه اللّه . وقال الشيخ العارف عثمان بن عاشور السنجاري : كان الشيخ يوما في المسجد فدخل عليه رجل أعمى ليصلي فتوجه إلى غير القبلة ، فقال الشيخ رضي اللّه عنه : اللهم نوّر عليه بصره فخرج من المسجد بصيرا وعاش بعد ذلك عشرين سنة ومات رحمه اللّه تعالى . وقال الشيخ العارف المجاب الدعوة أبو منعة بن سلامة المغروقي المعروف بالرويحج رحمه اللّه تعالى : جدع أنف رجل من غير قصاص فلما علم الشيخ بحاله أخذ ما انفصل من أنف الرجل ووضعه مكانه وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم فعاد أنف الرجل صحيحا كحاله أولا رضي اللّه عنه . قال : ومر يوما بمجذوم يتناثر الدود من جسده ومنه يسيل الدم والقيح قد أعيا الأطباء ومرت عليه السنون وهو كذلك فقال الشيخ رضي اللّه عنه : يا مولاي إنك غني عن عذابه فعافه مما هو فيه فعوفي في ذلك الوقت وبريء بإذن اللّه تعالى . سكن رضي اللّه عنه سنجار واستوطنها إلى أن مات بها قديما مسنّا ، وقبره بها ظاهر يزار . وقيل إن اسمه نصر اللّه وإنما لقب بسويد فغلب عليه وكان أبيض اللون أحمر رضي اللّه عنه .